الشيخ محمد اليعقوبي
379
فقه الخلاف
كافٍ في الدلالة على وجوب الزكاة في غير الأربع من الغلات . ونتيجة البحث في هذا الوجه أن حمل روايات الوجوب في غير التسع على التقية مضافاً إلى بعده في نفسه فإنه لا تصل النوبة إليه . [ الثالث : ما حكاه الكليني عن يونس من تفسيره بالتوسع في آخر النبوة ] الثالث : ما حكاه الكليني ( قدس سره ) عن يونس بن عبد الرحمن في ذيل رواية أبي بكر الحضرمي ، قال : ( ( قال يونس : معنى قوله : إن الزكاة في تسعة أشياء وعفا عما سوى ذلك : إنما كان ذلك مع أول النبوة كما كانت الصلاة ركعتين ثم زاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيها سبع ركعات ، وكذلك وضعها وسنّها في أول نبوته على تسعة أشياء ثم وضعها على جميع الحبوب ) ) « 1 » . أقول : إن ما ذكره يونس له وجه باعتبار نسبة العفو إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عما سوى التسع ، ولما ورد في صحيحة زرارة ( رقم 2 صفحة 362 ) من نسبة جعل الزكاة على أزيد من التسع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيكون وجه الجمع ما ذكره يونس ، بعد حمل ما ورد عن الإمامين الصادقين ( عليهما السلام ) من ثبوت الزكاة في التسع فقط ونسبته إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على حكاية واقعة تأريخية كما في صحيحة عبد الله بن سنان ( رقم 1 صفحة 356 ) . إلا أن هذا الوجه لا يمكن قبوله كما هو لاستمرار العفو عن التسعة إلى زمان الباقر والصادق ( عليهما السلام ) كما دلّت عليه الروايات المتقدمة وقد صدرت جملة منها على نحو الجعل والتشريع لا الحكاية وأصرّت على نفي الوجوب في غير التسع ولما يأتي في صحيحة ابن مهزيار من تأكيد الإمام ( عليه السلام ) لعفو رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عما سوى التسع وعدم صدور تغيير في سنته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فلابد من تعديل هذا الوجه ، وسيأتي
--> ( 1 ) فروع الكافي ، كتاب الزكاة ، باب : ما وضع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الزكاة عليه ، ح 2 .